3178 خطأً طبياً في المملكة تطرح النقاش عن الاجتهاد بالممارسات الصحية

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الطالبة ذات الـ15 ربيعاً تعرضت لحادث سير أثناء عودتها في باص المدرسة، أسرع والدها بحملها إلى المستشفى، ولم يتوقع رغم عدم ظهور أعراض خطرة عليها أنها ستخرج جثة هامدة.

وما بين دخول وخروج الطالبة من المستشفى مجموعة من الإجراءت التي شابها الإهمال والاجتهاد الطبي الذي لم يحالفه التوفيق.

رفع الأب شكوى ضد المستشفى، وبعد سلسلة من التحقيقات التي أجرتها إحدى اللجان الشرعية الطبية انتهت القضية بإدانة بعض الأطباء وتبرئة آخرين وتم تحديد نسب التعويض لأهل الطالبة وفقاً لمعدلات الإدانة.

هذه واقعة من 3178 قضية تم عرضها على جميع الهيئات الطبية والشرعية بالمملكة والبالغ عددها 13 هيئة وفقًا للإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة عام 1437هـ/ 2015م.

الدخيل: أهمية توسيع قاعدة التأمين ضد أخطاء المهن الطبية

وقد سجلت مناطق الرياض، مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية أكبر عدد من القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية، بسبب التوسع الكمي في المؤسسات الصحية (الحكومية والأهلية) في تلك المناطق، تليها منطقتا عسير والقصيم.

وفي تقرير آخر صدر عن وزارة الصحة مؤخراً، فإن عدد المدانين في قضايا الأخطاء الطبية خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ نحو 3036 ممارساً صحياً يعملون في المنشآت الصحية الحكومية والأهلية، فيما يتصدر سجل تخصص أمراض النساء والولادة النسبة الأعلى في إدانة الأطباء والطبيبات بالأخطاء الطبية، بحسب تقرير الإدارة العامة لمراكز الطب الشرعي 1437 هـ، إذ بلغت نسبة الإدانة 3.5% من مجموع العاملين بالتخصص البالغ عددهم 5400 طبيب وطبيبة.

فيما سجلت جراحة المخ والأعصاب المركز الثاني بنسبة إدانة 1.6% من عدد العاملين في المجال البالغ عددهم 415 طبيباً وطبيبةً فقط، وتذيل قائمة الإدانة تخصص الأشعة، إذ بلغت نسبة الإدانة فيه 0.18% من مجموع العاملين في المجال البالغ عددهم 2200 طبيب وطبيبة.

الرياض ومكة والشرقية تتصدر قضايا الأخطاء الطبية في المملكة

في الوقت الذي ألزمت فيه الهيئة للتخصصات الصحية الأطباء من جهتها في وقت سابق بمختلف تخصصاتهم بالتأمين ضد الأخطاء المهنية الطبية، إلا أن بعض الممارسين الصحيين مازالوا يتعرضون لمشاكل جراء عدم التزامهم بتجديد الوثيقة وإطلاعهم على الاستثناءات التي تطبّق على أخطاء ممارسة المهن الصحية.

من جهته، قال د. بندر بن إبراهيم العبدالكريم استشاري العقم وأطفال الأنابيب في مستشفى الحبيب الطبي بحي الريان في العاصمة الرياض أن قضايا الأخطاء الطبية تتزايد على خلفية زيادة الوعي المجتمعي بحقوق المرضي وحرص وزارة الصحة واللجان الشرعية على التعامل بجدية مع هذا النوع من القضايا، ومع ذلك فإن نسبة الإدانة للكوادر الطبية تعد محدودة مقارنة بالإحصائيات العالمية وبالزيادة الملحوظة في عدد العاملين في القطاع الصحي.

وأضاف الاستشاري د. العبدالكريم: أن دراسة حديثة لباحثين من جامعة جونز هوبكنز الأميركية للعام 2016م أوضحت أن الأخطاء الطبية أصبحت المسبّب الثالث للوفاة في الولايات المتحدة بعد أمراض القلب والسرطان، كما بيّنت هذه الدراسة أن الأخطاء الطبية مسؤولة عن وفاة أكثر من ربع مليون شخص سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، وذلك مقارنة بوفيّات أمراض الجهاز التنفسي والتي لا تتجاوز 150 ألف في السنة.

أمراض النساء والولادة الأعلى في الإدانة وجراحة المخ والأعصاب ثانياً.. والأشعة تتذيل القائمة

وزاد د. العبدالكريم أنه على الرغم من سعي الجهات المعنية بالقطاع الصحي في المملكة للعمل على تطوير الأداء المهني ووضع الضوابط والمعايير الصحيحة لممارسة المهن الصحية، إلا أن هذه الإجراءات الاحترازية لا تحول دون افتراض عدم وقوع أخطاء طبية سواء نتيجة الإهمال أو في الغالب بسبب اجتهاد طبي غير موفق أو من كوادر لا تمتلك الخبرة العميقة للتعامل مع الحالات المعقدة، مؤكداً على أن الأخطاء الطبية باتت من القضايا الأساسية التي تواجه القطاع الصحي في العالم أجمع، وأصبحت تشكّل هاجساً لدى المريض والطبيب والمؤسسات الصحية على حد سواء نتيجة الخسائر التي قد يتعرضون لها على المستويين الصحي والمادي في حال تضرّر المريض جراء خطأ طبي وكذلك في حال توقيع عقوبات على المتسبب في الخطأ الطبي الأمر الذي يهز ثقة الأطباء ويزيد من ترددهم عن التعامل مع الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً.

د. العبدالكريم: الإجراءات الاحترازية لا تحول دون افتراض عدم وقوع أخطاء طبية

وفي ذات السياق، يرى عبدالرحمن الدخيل نائب الرئيس التنفيذي للممتلكات والحوادث بشركة التعاونية للتأمين أهمية توسيع قاعدة المؤمن لهم بالتأمين ضد أخطاء المهن الطبية، فهو من جهة يقوم بتقديم تعويض عادل للمتضررين، ومن جهة أخرى يسهم في دعم الثقة بين الطرفين مع تخفيف العبء المادي والمعنوي عن الأطباء، مقدماً النصح للأطباء بضرورة الاجتهاد في العمل وتطوير قدراتهم المهنية مع تجنب الأخطاء الطبية قدر الإمكان لأن حياة البشر أغلى من أي تعويض. وأضاف الدخيل: شركات التأمين السعودية وفي مقدمتهم «التعاونية»، توفر هذا النوع من التأمين لتغطية أي ضرر يتعرض له المريض جراء خطأ أو إهمال من الممارس الصحي، وتتراوح حدود التغطية بين 100 ألف ريال و500 ألف ريال سواء للمطالبة الواحدة أو الإجمالي السنوي للمطالبات وفقاً لشروط الوثيقة، وتشمل التغطية أي إصابة جسدية أو عقلية أو الوفاة لأي مريض يتسبب فيها المؤمَّن له في سياق عمله عن غير قصد، وتغطي هذه الوثيقة الأطباء بكافة تخصصاتهم، والصيادلة والفنيين وفريق التمريض.

وطالب الدخيل حملة وثائق تأمين أخطاء المهن الطبية بإبلاغ شركة التأمين تابعه لها عن أي مطالبة قد تحدث بمجرد علمهم بشكوى مقدمة ضدهم تتعلق بخطأ طبي، مع التنبه إلى ضرورة أن تكون الوثيقة سارية المفعول وأن يتم تجديدها في الوقت المحدد دون تأخير كي يتحمل التأمين قيمة التعويض وفقاً للشروط والأحكام الواردة بالوثيقة، مشيراً أن التعاوينة من جهتها تجري حالياً الترتيبات لإطلاق حملة توعية تستهدف الممارسين الصحيين وتحثهم على الحرص في ممارسة أعمالهم والتقديم الدعم الكامل للمرضى والحفاظ على سلامتهم بتجنب الأخطاء الطبية سواء الناتج عن الإهمال أو الاجتهاد الخاطئ.

00a62eb13e.jpg
d49c6f2256.jpg

أخبار ذات صلة

0 تعليق