بحر غزة يختنق

الإتحاد 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لطالما كان شاطئ البحر منذ زمن بعيد يمثل المتنفّس الوحيد للمليوني نسمة الذين يقطنون قطاع غزة، المعزولين عن بقية العالم. فهم يرتادونه لممارسة السباحة ولعب كرة القدم والاستجمام وربما بغرض الترفيه والترويح من زحام القطاع الخانق.

إلا أن هذه السلسلة من الشواطئ المجاورة للقطاع، التي اعتادت أن تكون عامرة بالمرتادين والمتنزهين، شهدت القليل من الإقبال هذا الصيف. ويعود سبب ذلك للروائح الكريهة التي تنتشر من قطاعات واسعة تمتد لمئات الأمتار من مياه البحر التي تحوّل لونها إلى البنّي بسبب التلوث. وفي كل يوم من أيام الصيف يصب في بحر غزة ما يقدّر بنحو 100 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، أو التي لم تتم معالجتها على النحو الكافي. ويؤدي نقص الكهرباء إلى تعطيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإيقافها عن العمل.

وبلغت مستويات التلوث هناك الحد الذي دفع بإسرائيل إلى إغلاق شواطئها المجاورة للقطاع. وقالت مصادرها إنها اتخذت هذا الإجراء لأسباب صحية، وطلبت من السلطة الفلسطينية إيجاد الحلول المناسبة للمشكلة. وبادر مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط جيمس جرينبلات إلى طرح المشكلة من خلال تصريح أدلى به في نيويورك الأسبوع الماضي قال فيه إن مياه الصرف الصحي غير المعالَجة «تخلق مشكلة لا ضرورة لها بين الطرفين».

إلا أن مياه البحر الملوثة تزيد من بؤس مواطني غزة الذين يعانون أصلاً من تقييد تحركاتهم ووقف تجارتهم بسبب الحصار الذي تفرضه عليهم إسرائيل. ويعاني القطاع ذو الكثافة السكانية العالية من معدل بطالة هو الأعلى في العالم أجمع. ثم إن البنى التحتية لقطاعي التعليم والخدمات الصحية أصبحت في أسوأ حالاتها بعد أن عانى القطاع من حروب متكررة.

وقال صياد سمك من غزة: «يمثل ارتياد الشاطئ الطريقة الوحيدة لتنفس الهواء في غزة بعد أن أصبحت حياتنا كلها تحت الحصار». وأشار إلى أن الصيادين يعانون أشد المعاناة بسبب الإجراءات الإسرائيلية التي تقضي بمنعهم من الابتعاد عن الشاطئ لأكثر من ستة أميال بحرية (11 كيلومتراً). وتقول إسرائيل التي خاضت ثلاث حروب ضد حركة «حماس» إن هذه الإجراءات ضرورية لأسباب أمنية بهدف منع التهريب إلى غزّة. ويؤكد الصيادون أنهم يتجاوزون تلك المسافة المحددة حتى يبتعدوا عن القطاعات المائية الملوثة، إلا أن بعض سكان القطاع يتخوفون من شراء وتناول الأسماك التي يأتي بها الصيادون بسبب تلوثها.

ويشتهر قطاع غزة بمآكله البحرية التي تضاف إليها الصلصات الحارّة. وقبل سيطرة «حماس» عليه عام 2007، كان القطاع يصدر الأسماك إلى إسرائيل والضفة الغربية. ومنذ ذلك الوقت، طبقت شددت إسرائيل الحصار على القطاع. ... المزيد

أخبار ذات صلة

0 تعليق