الصراع بين اليمين الليبرالي واليسار التونسي

العربى الجديد 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
بدا الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، غير موفق، في حواره التلفزي أخيراً، حين اتهم الناطق الرسمي للجبهة الشعبية المعارضة، حمه الهمامي، بأنه "فاسق"، مستشهدًا بالآية القرآنية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا على مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ". ويعود سبب هذا الموقف المتشنج من الرئيس السبسي إلى موقف الجبهة الشعبية الرافض قانون المصالحة الإدارية الذي تم التصويت عليه في البرلمان التونسي. وقد رأى السبسي، هذه المرة، أنّ الذين احتجّوا على قانون المصالحة الإدارية في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة "هم من حساسية واحدة، وهي الجبهة الشعبية.. وهذا لا يقلقني".
غير أن حمه الهمامي لم ينزلق إلى مستوى المهاترات السياسية مع رئيس الجمهورية، فقد قال، في ندوه صحافية عقدتها الجبهة الشعبية قبل يومين، "سبب الأزمة التي تعاني منها البلاد في مختلف المستويات، وعلى جميع الأصعدة، لا يكمن في طبيعة النظام السياسي، بل في طبيعة القائم بين حزب نداء تونس وحركة النهضة. وهذا التحالف ساهم في تعطيل تكريس الدستور، إضافة إلى الخيارات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية التي تمسكت بها مختلف الحكومات، والتي تهدف إلى مزيد من إثقال كاهل المواطن. ومن الضروري على القوى الديمقراطية أن تتصدّى لهذا الاتجاه الذي يشكل حلقة من آخر حلقات الالتفاف على الثورة والرجوع إلى نظام الاستبداد".

تحالف اليسار المحافظ مع الإسلاميين
في الواقع السياسي التونسي، يوجد يساران، الأول راديكالي مناهض للإسلاميين، والثاني محافظ ووحدوي، لكن الحدود الفاصلة بينهما لم تكن واضحة. فهناك اليسار الراديكالي المناهض للإسلاميين، بسبب الاختلاف الجذري بين الطرفين حول موقع الدين في السياسة، لأنه إذا تم فصل الدين عن السياسة، لم يعد هناك مكان للإسلاميين أصلاً، وهذا ما لم تفهمه أطراف يسارية عدة. وهناك اليسار المحافظ الذي كان يتزعمه حمه الهمامي، وقبِل بالعمل مع الإسلاميين، فيما يسمى تحالف حركة 18 أكتوبر 2005، حيث تشكَّل طوال السنوات 2005-2007 تحالف كبير ضم اليساريين المعتدلين ذوي التوجهات الاشتراكية الديمقراطية، والشيوعيين، والإسلاميين. ذلك التحالف الظرفي يركز في خطابه السياسي على الظفر بالحريات العامة والخاصة، وإقرار المواطنية الكاملة، وتحقيق العفو التشريعي العام من خلال إطلاق سراح المساجين السياسيين. وكان الإسلاميون من حركة النهضة المستفيدين الرئيسيين من هذا التقارب مع اليسار المحافظ والمعتدل، المدافع عن الوعي الكوني بحقوق الإنسان، والمشاعر الطيبة، والوفي لمبادئه المثالية، والذي كان بعيداً عن حقائق الحكم. ِ
وكان هذا اليسار المحافظ والمعتدل يثق بالإسلاميين، بينما كان الإسلاميون يستخدمونه بشكل

"في الواقع السياسي التونسي، يوجد يساران، الأول راديكالي مناهض للإسلاميين، والثاني محافظ ووحدوي"
تكتيكي، لكي يصبحوا مُكَوِناً أساسياً من مكونات المجتمع المدني الحديث، ويطلبون الالتماس من سلطة بن علي، بعد أن تم إقصاؤهم من المشهد السياسي. لقد حوّل نظام بن علي الإسلاميين إلى ضحايا، بينما عمل اليسار على شَرْعَنَتِهِمْ سياسياً وأيديولوجياً. وأسهم هذا اليسار في ولادة البراديغم للإسلاميين المعتدلين، وهو الآن يدفع الثمن، لا سيما زعيمه حمه الهمامي.
وبعد أن وصلت حركة النهضة الإسلامية، بعد "الثورة التونسية"، بخطابها الديني، إلى السلطة في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2011، وأقامت ائتلافاً ثلاثياً حاكماً مع حزبي الوطني ذي التوجهات العلمانية الوسطية، والتكتل الديموقراطي الأقرب نظرياً إلى يسار الوسط، إضافة إلى سيطرتها على السلطة فيها، حكومةً ورئاسةً ومجلساً، سواء مباشرة أو بالتحالف، شهد المجتمع التونسي استقطابًا حادًا بين التيارات العلمانية والليبرالية والتيارات الإسلامية، بمن فيها الذي صعد إلى السلطة حديثاً، وبدت "المعركة" أكثر راديكالية بين من هم مع "النهضة" الإسلامية ومن هم ضدها.

تحالف اليسار مع اليمين العلماني
وفي ظل هذه المناخات الفكرية والسياسية التي كان من أبرز نتائجها الفشل الذريع والهزيمة العادلة لليسار في انتخابات 23 أكتوبر 2011، نشأت فكرة تأسيس الجبهة الشعبية، في تواصل مع فكرة جبهة 14 يناير/كانون الثاني 2011 التي سقطت بسبب تهافت بعض مكوناتها على التحالف مع القوى المضادة للثورة، فشكلت مجموعة من الأحزاب اليسارية والقومية تحت اسم "الجبهة الشعبية" في خريف عام 2012، قوة سياسية تقدمية تسعى إلى أن تلعب دوراً مهماً في الحياة السياسية الوطنية، وتبلور خطاً وطنياً ديمقراطياً تقدمياً ذا بعد وحدوي، ينهل من تجربة النضال التقدمي في تونس، بشكل يجعل برنامجها وتوجهاتها تنحاز لمصلحة القوى والفئات الشعبية من طبقة وسطى وعمال ومفقرين ورأس مال وطني.
وعلى الرغم من أن الجبهة الشعبية تشكلت من أجل التصدي لليمين الليبرالي، بشقيه الديني والعلماني، وعملت لرص صفوف القوى الديمقراطية وتكوينات المجتمع المدني، والنقابات العمالية، من أجل تبني فلسفة "الطريق الثالث" للخروج من الاستقطاب الثنائي، فإنّ المسار الذي دخلت فيه تونس مع تنامي ظاهرة الإرهاب التكفيري، والاغتيالات السياسية، جعلت قيادة الجبهة الشعبية، بزعامة حمه الهمامي، تتجه نحو التحالف مع حكام الأمس الذين تجمعوا في حزب نداء تونس، بقيادة الباجي قائد السبسي، أحد رموز النظام الحاكم منذ 1956، وأعلنوا في البداية أنها مجرد "تقاطعات" حول بعض القضايا، أو "مجرد تنسيق مواقف أو تفاهمات حول مهام محددة لا ترتقي إلى مستوى التحالف الجبهوي"، ثم تحول الأمر إلى تحالف صريح بعد اغتيال محمد البراهمي (يوم عيد الجمهورية 25/07/2013)، أحد قادة الجبهة الشعبية أيضاً، والنائب في المجلس التأسيسي.
فانتقلت الجبهة الشعبية من "التقاطع" مع "نداء تونس"، إلى التحالف الصريح، وإلى حد

"كان الإسلاميون من حركة النهضة المستفدين الرئيسيين من التقارب مع اليسار المحافظ والمعتدل، المدافع عن الوعي الكوني بحقوق الإنسان"
الذوبان في جبهة جديدة تحت مُسَمَى "جبهة الإنقاذ الوطني". وتحولت العملية إلى ذوبان الجبهة الشعبية داخل "جبهة الإنقاذ" باسم البراغماتية (الواقعية) وموازين القوى، وباسم الحداثة ضد الظلامية.. وفي أوج الضجيج الإعلامي حول تشكيل "جبهة الإنقاذ الوطني"، بين رموز النظام السابق (1956 - 2011) ومعظم تيارات اليسار والقوميين، التقى في باريس يوم 13 أغسطس/آب 2013 مؤسس ورئيس حركة النهضة، الشيخ راشد الغنوشي، وزعيم حزب نداء تونس، الباجي السبسي، (لم يخبر حلفاءه الجدد بهذا اللقاء)، برعاية رجال أعمال تونسيين وأطراف أخرى بالتأكيد، لم يعلن عنها. وأكد هذا اللقاء أن تونس لا يمكن لها أن تحكم خارج سياق المعادلات الإقليمية والدولية، بل إنها تحكم بقرار دولي، هو ما يمكن تسميته الحكم المعولم، بين أهم مكونين سياسيين في تونس: اليمين الديني، متمثلاً في الإسلام السياسي المتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية، واليمين العلماني المتمثل في حزب نداء تونس وزعيمه التاريخي الباجي قائد السبسي. ولم يكن لقاء باريس مجرد إعلان هدنة، بل تسوية كاملة و"تاريخية"، يقبل بموجبها النظام التونسي (لم يسقط يوماً منذ تأسيسه) بالإسلاميين شركاء في الحكم، سالمين غانمين وفق شروط معينة أهمها:
عدم المس بالنظام الاقتصادي والعلاقات الخارجية "التاريخية" لتونس، التخلي عن محاولة تغيير "النمط المجتمعي"، عدم المطالبة بأي محاسبة على الجرائم الحقوقية والاقتصادية التي ارتكبت طوال عقود الديكتاتورية.

الحكم المعولم
لم يكن أمام حركة النهضة التي جربت بؤس السجون والمنافي ولذّة الحكم والسلطة إلا أن تقبل، خصوصاً أنها أصبحت تخشى سيناريو مماثلاً للذي حصل لـ "الإخوان المسلمين" في مصر. وهكذا تبادل الطرفان عهود الأمان وصكوك الغفران، وأصبح الإخوان المسلمون (حركة النهضة) جزءاً من النظام التونسي "المعدّل". كل ما حدث بعد لقاء باريس من اتفاقات وانتخابات وتشكيل حكومات كان بمباركة "الشيخين" (الغنوشي والسبسي) ورعاتهما الإقليميين والدوليين.
تشكيل حكومة الائتلاف اليميني (نداء تونس، نهضة آفاق تونس، الاتحاد الوطني الحر) بعد نتائج انتخابات أواخر 2014 لم يصدم إلّا الذين كانوا يتوهمون أن النظام التونسي "العلماني" ما زال في صراع مع الإسلاميين، أو أن الإسلاميين جزء من "المسار الثوري". ما أثار تساؤلات في صفوف "الجبهة الشعبية"، وفي صفوف بعض أحزاب المعارضة وشرائح عديدة من المجتمع، وكل من آمن بضرورة التغيير الجذري، لمصلحة العمال والكادحين والمنتجين والفقراء.
ويتفق اليمين العلماني (حزب نداء تونس الذي كان يتزعمه الباجي قائد السبسي) المتحالف مع اليمين الديني (حركة النهضة)، على نموذج الاقتصاد الليبرالي، والانخراط في نظام العولمة الليبرالية من موقع الطرف التابع لمراكز النفوذ السياسية والاقتصادية الرأسمالية المؤثرة في العالم، وعلى معاداة اليسار والفئات الشعبية الكادحة والدفاع عن التوجه الاقتصادي الليبرالي، بمباركة الإمبريالية وأدواتها (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية...)، وليس من المصادفة أن يلتقي القطبان، الغنوشي والسبسي، في باريس، عاصمة الدولة التي تهيمن على اقتصاد البلاد، وعلى ثقافتها (بواسطة الفرنكفونية)، وهي التي استعمرت البلاد من 1881 إلى 1956... غير أن هذا التحالف لا يمنع وجود صراعاتٍ بينهما الآن، وفترة أخرى من الوقت، مدارها احتكار الحكم السياسي والنفوذ الاقتصادي والاجتماعي من جهة ونوعية النموذج القيمي الاجتماعي للحياة العامة الحضارية والثقافية للشعب التونسي.
فكما هو معروف، يتبنى حزب نداء تونس، ومجمل القوى الليبرالية المتحالفة معه، والتي يمكن

"تعمل حركة النهضة على فرض نموذج جديد على المجتمع التونسي، يقوم على قيم محافظة ومتخلفة، تجاوزها الزمن"
أن تحذو حذوه نمطاً عصرانياً حداثياً للمجتمع يُكَرِّسُ مفهوماً خاصاً للحريات العامة والفردية على الطريقة الغربية، بمضمونها البرجوازي الاستهلاكي، والذي يبقى قابلاً للتكييف والتطويع ما بين الطابع الديمقراطي الليبرالي والشكل الاستبدادي، حسب تقلب موازين القوى. بينما تعمل حركة النهضة وكل القوى المتغلفة بالدين وطائفة من الأحزاب المتحالفة معها والقريبة منها، علاوة على تمسّكها بالخيارات الليبرالية المملاة من الدوائر الغربية الأوروبية والأميركية، على فرض نموذج جديد على المجتمع التونسي، يقوم على قيم محافظة ومتخلفة، تجاوزها الزمن، يريدون إحياءها وتفعيلها في العلاقات الاجتماعية العامة أساساً لاستبداد جديد باسم الدين.
ومن الناحية السياسية، يعمل الدساترة الذين تمت إزاحتهم من الحكم اليوم تحت اسم حزب نداء تونس، وعادوا إلى الحكم أو المشاركة فيه. بينما تعمل "النهضة" من أجل الاحتفاظ بالحكم، بعد أن "تسللت" إليه عبر انتخابات 23 أكتوبر 2011، وتزرع أتباعها في مؤسسات الدولة والإدارة ومختلف الأجهزة الأخرى، وتعمل جاهدة من أجل المحافظة على قاعدتها الاجتماعية الخاصة من رجال أعمال جدد وشبكات اقتصادية تحت نفوذها.

على اليسار التونسي أن يغير جلده
تعاني الجبهة الشعبية، منذ تأسيسها، من غياب الوضوح الفكري والسياسي الذي يساعدها على بلورة خط وطني ديموقراطي، ذي بعد وحدوي ينهل من تجربة نضال القوى اليسارية والقومية في تونس، بشكل يجعل برنامجها وتوجهاتها تنحاز لمصلحة الطبقات والفئات الشعبية: الطبقة المتوسطة والعمال والفلاحين والرأسمال الوطني.. وشهدت الجبهة الشعبية تراجعاً حقيقياً في شعبيتها، بسبب تحالفها مع حزب نداء تونس الذي انكشف الآن على حقيقته، إذ بدت قيادة الجبهة محرجةً أمام قواعدها لتبرير التحالف السابق مع الحزب الذي أعاد إنتاج مكانة النظام السابق الذي أسقطته الثورة قبل ثلاث سنوات.
إضافة إلى ذلك، لا تقبل قيادة الجبهة، ممثلة بالناطق الرسمي لها، حمه الهمامي، أي نقد بخصوص التحالفات السابقة، بل انتقدت أطراف سياسية مكونة للجبهة الشعبية الهمامي، وكان مصيرها الإقصاء من الجبهة، ما يدلّ على غياب العلاقات الديمقراطية داخل مكونات الجبهة، واستفراد حمّه الهمامي بزمام الأمور داخل الجبهة، لجهة أن تكون الأطراف القومية (البعثية)، حتى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي كان يتزعمه شكري بلعيد، مجرد أطرافٍ تابعة لحزب العمال الذي يرأسه الهمامي، لا سيما أن الشغل الشاغل للأخير، في الوقت الحاضر، هو الترشح للانتخابات الرئاسية، وليس إعادة بناء جبهة ديمقراطية تضم القوى اليسارية والقومية وفق برنامج سياسي انتخابي واضح المعالم.
وحين ندقق في برامج الأحزاب اليسارية، لا نرى الفوارق الكبيرة، بين حزبي العمال التونسي والوطنيين الديمقراطيين الموحد، وحزب المسار الديمقراطي، أو حتى الحزب الجمهوري، فما الذي يمنعها أن تتشكل في حزب يساري اشتراكي ديمقراطي، يضم في صفوفه عدة تيارات تتعايش بشكل ديمقراطي في داخله، كما الحال في أحزاب أوروبية عديدة، تجاوزت عقدة الزعامات التاريخية، وأصبحت تعمل بدلالة عقلية الفريق.
إذا كان المقصود بالطريق الثالث هو الخط الوسط بين الماركسية كأقصى اليسار والليبرالية الجديدة التي يتبناها الإسلاميون وحزب نداء تونس، فإنه أقرب إلى الوسط، أو يسار اليمين إذا جاز التعبير. وفضلا عن ذلك، تريد "الطريق الثالث" أن تكون حركة سياسية نشطة تقوم بالدور الفاعل فيها الأحزاب اليسارية والقومية والديمقراطية، وهي من ثم ليست حركة فكرية نخبوية، أطلقتها مجموعة من المفكرين السياسيين، بقدر ما هي إعلان بارز عن تحولات خطيرة في المزاج السياسي الجماهيري المناهض لحركة النهضة، ولسياسات الحكومة المؤقتة.
الطريق الثالث هي سبيل لتحقيق التجديد والنجاح في مجال الديمقراطية الاجتماعية المعاصرة، وهي لا تعني أبداً مجرد إجراء تسوية بين اليسار واليمين، إنها تسعى إلى الحصول على القيم الجوهرية التي تميز الوسط واليسار وتطبيقها في عالم يتسم بالتغيير العميق، في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. لقد تقبل الناس القيم التقليدية الخاصة باليسار الوسط، والمتعلقة بالتكافل والعدالة الاجتماعية والمسؤولية وتوفير الفرص، لكنهم يعرفون أن علينا أن نتحرك، وعلى نحو حاسم، إلى ما وراء طرق التفكير القديمة، وإلى وراء يمين جديد ينادي بسياسة عدم التدخل الحكومي في اقتصاديات البلدان، ويؤيد الفردية الضيقة، ويعتقد أن الأسواق الحرة هي الحل الوحيد لكل مشكلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق